محمد بن جرير الطبري

176

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا يعمر بن بشر ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا سعيد بن زيد ، عن أبي السمح ، عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) بمثله ، إلا أنه قال : فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه . وكان بعضهم يزعم أن قوله : ولهم مقامع من حديد من المؤخر الذي معناه التقديم ، ويقول : وجه الكلام : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ولهم مقامع من حديد يصب من فوق رؤوسهم الحميم ويقول : إنما وجب أن يكون ذلك كذلك ، لان الملك يضربه بالمقمع من الحديد حتى يثقب رأسه ، ثم يصب فيه الحميم الذي انتهى حره فيقطع بطنه . والخبر عن رسول الله ( ص ) الذي ذكرنا ، يدل على خلاف ما قال هذا القائل وذلك أنه ( ص ) أخبر أن الحميم إذا صب على رؤوسهم نفذ الجمجمة حتى يخلص إلى أجوافهم ، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل ، ولو كانت المقامع قد تثقب رؤوسهم قبل صب الحميم عليها ، لم يكن لقوله ( ص ) : إن الحميم ينفذ الجمجمة معنى ولكن الامر في ذلك بخلاف ما قال هذا القائل . وقوله : يصهر به ما في بطونهم والجلود يقول : يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم ما في بطونهم من الشحوم ، وتشوى جلودهم منه فتتساقط . والصهر : هو الإذابة ، يقال منه : صهرت الالية بالنار : إذا أذبتها أصهرها صهرا ومنه قول الشاعر . تروي لقى ألقي في صفصف * تصهره الشمس ولا ينصهر ومنه قول الراجز : . شك السفافيد الشواء المصطهر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني